عبد الله بن محمد المالكي
17
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الفلوات إذ بصرت « 13 » برجل جالس على شفير بئر [ و ] « 14 » قد ركب طوق البئر وإحدى رجليه خارج « 15 » البئر والأخرى يلعب بها في مائه فقصدت نحوه وقد أضناني « 16 » العطش فوصلت إلى البئر من ناحية ظهر الرّجل ، فنظرت فإذا ماؤه قد عاد في أسفله وكانت معي ركوة فيها خيط فألقيتها في البئر فلم أدرك الماء فلم أزل أحل الخيط شيئا بعد شيء حتى فنى الخيط من يدي « 17 » ولم أصل إلى الماء . قال : وسمع الرجل حسّي من خلفه فالتفت إليّ ثم سلّم بعضنا على / بعض وقال « 18 » لي : ما حاجتك ؟ قلت : الماء ، قال : اطو حبلك ، فطويته ثم قال [ لي ] « 19 » هلم ركوتك ، فأسلمتها إليه ، فمدّ يده في « 20 » البئر فأخرجها « 21 » مملوءة ماء ، فناولنيها ثم قال [ لي ] « 19 » اشرب ، فشربت حتى رويت ثم قال لي : هل لك في طعام ؟ قلت : نعم ، فقال : امض إلى خلف الرابية - يعني كدية « 22 » أشار إليها - فكل ما تجد هناك ولا تدّخر منه شيئا ، فمضيت ، فإذا بتمر برني « 23 » وبرازق تفور حرارة « 24 » ما كنت أقدر على أكلها من شدة حرارتها ، فسميت اللّه عزّ وجلّ وأكلت حتى أخذت حاجتي ثم قمت وفي ركوتي فضل ماء « 25 » فأخذها من يدي وأراق ما ( كان ) « 26 » فيها من الماء . فقلت له : لعلنا نحتاج إليه ؟ فقال : أطعمك وسقاك وأنت تدّخر عليه إذا احتجنا إلى شيء أتانا اللّه به .
--> ( 13 ) في ( ب ) : إذا أبصرت ( 14 ) زيادة من ( ب ) ( 15 ) في ( ق ) : خارجة من البئر ، والمثبت من ( ب ) ( 16 ) في ( ب ) : أصابني ( 17 ) في ( ق ) : حتى فنى من يدي الخيط ( 18 ) في ( ق ) : فقال . ( 19 ) زيادة من ( ب ) ( 20 ) في ( ب ) : إلى ( 21 ) في ( ب ) : فأخرج الركوة ( 22 ) في ( ب ) : إلى كدية ( 23 ) في القاموس ( برن ) البرني تمر معروف ، معرب أصله برنيك . وانظر شفاء الغليل 43 والمصباح ( برن ) ( 24 ) في ( ق ) : حارة ، والمثبت من ( ب ) ( 25 ) في ( ب ) : فضل من ماء ( 26 ) سقطت من ( ب )